الشيخ الطوسي
212
الغيبة
ابنه ، وشهد المسيح عليه السلام وشهد أبناء محمد عليهم السلام والحواريون . فلما استيقظت أشفقت أن أقص هذه الرؤيا على أبي وجدي مخافة القتل فكنت ( 1 ) أسرها ولا أبديها لهم ، وضرب صدري بمحبة أبي محمد عليه السلام حتى امتنعت من الطعام والشراب فضعفت ( 2 ) نفسي ودق ( 3 ) شخصي ، ومرضت مرضا شديدا ، فما بقي في ( 4 ) مدائن الروم طبيب إلا أحضره جدي وسأله عن دوائي فلما برح به اليأس قال : يا قرة عيني وهل ( 5 ) يخطر ببالك شهوة فأزودكها في هذه الدنيا ، فقلت : يا جدي أرى أبواب الفرج علي مغلقة فلو كشفت العذاب عمن في سجنك من أسارى المسلمين ، وفككت عنهم الأغلال ، وتصدقت عليهم ومنيتهم الخلاص رجوت أن يهب ( لي ) ( 6 ) المسيح وأمه عافية . فلما فعل ذلك تجلدت في إظهار الصحة من بدني قليلا وتناولت يسيرا من الطعام ، فسر بذلك وأقبل على إكرام الأسارى وإعزازهم ، فأريت [ أيضا ] ( 7 ) بعد أربع عشرة ليلة كأن سيدة نساء العالمين فاطمة عليها السلام قد زارتني ومعها مريم ابنة عمران وألف من وصائف الجنان فتقول لي مريم : هذه سيدة نساء العالمين أم زوجك أبي محمد عليه السلام فأتعلق بها وأبكي وأشكو إليها امتناع أبي محمد عليه السلام من زيارتي . فقالت سيدة النساء عليها السلام : إن ابني أبا محمد لا يزورك ، وأنت مشركة بالله على مذهب النصارى ، وهذه أختي مريم بنت عمران تبرأ ( 8 ) إلى الله
--> ( 1 ) في نسخ " أ ، ف ، م " وكنت . ( 2 ) في نسخة " ف " وضعفت . ( 3 ) في نسختي " أ ، ف " ورق . ( 4 ) في نسخ " أ ، ف ، م " من . ( 5 ) في البحار : هل يخطر . ( 6 ) ليس في البحار ونسخ " أ ، ف ، م " . ( 7 ) من البحار ونسخ " أ ، ف ، م " . ( 8 ) في نسخة " ف " تتبرأ .